اللهم صل على سيدنا محمد الكامل الأكمل، ومظهر الجمال الأجمل، المكمل لكل كامل على مدى الأزمان، والمتخلق على التمام بأخلاق الرحمن؛ القائل بلسان الشكر: أنا سيد وُلد آدم ولا فخر؛ وعلى آله الطاهرين بالتطهير الرباني، وصحابته المشرفين بالشهود العياني؛ وسلم من أثر شهود نفوسنا صلاتنا عليه تسليما. والحمد لله المنعم المفضل حمدا عميما.
![]() | ![]() «السابقالتالي»
2026/02/24 غزة ومجلس السلام
إن مجلس السلام الذي يترأسه الرئيس ترامب، لن يتقدم في مهامّه إلى الأمام، ما لم تتضح الأمور من كل جوانبها، وتضطلع الدول الإسلامية المشاركة فيه بواجباتها. وسنعرض في هذا المقال لأهم ما ينبغي أن يُراعى، تسهيلا لذلك، فنقول: 1. إن أصل المأساة التي يُعاني منها شعب غزّة، هو اتّخاذ ميليشيا حماس له رهينة، في مواجهة إسرائيل التي لا تراعي فيه من جهتها إلّا ولا ذمّة. وهنا ينبغي أن نوضّح: 2. نحن لا نحرّم مقاتلة جيش الاحتلال الإسرائيلي مطلقا، وهذا لأنه يُمعن في الاعتداء على الشعب الفلسطيني المسلم قبل غيره من غير المسلمين. وإن ديننا يُحرّم السكوت للظالم على ظلمه؛ خصوصا إن كان ذلك الظلم يبلغ الاستهانة بالأنفس والأموال والأعراض. يقول الله تعالى: {إِنَّمَا یَنۡهَىٰكُمُ ٱللَّهُ عَنِ ٱلَّذِینَ قَـٰتَلُوكُمۡ فِی ٱلدِّینِ وَأَخۡرَجُوكُم مِّن دِیَـٰرِكُمۡ وَظَـٰهَرُوا۟ عَلَىٰۤ إِخۡرَاجِكُمۡ أَن تَوَلَّوۡهُمۡۚ وَمَن یَتَوَلَّهُمۡ فَأُو۟لَـٰۤىِٕكَ هُمُ ٱلظَّـٰلِمُونَ} [الممتحنة: 9]، ويُفهم من الآية بالمفهوم الخلفي أنه تجب على المسلمين مقاتلة من أخرجوهم من ديارهم أو أعانوا على ذلك عدوا غيرهم. ولا شك في أن الصهاينة في إسرائيل قد ارتكبوا هذا الجرم ماضيا وحاضرا، فلا سبيل إلى القول بعدم جواز مقاتلتهم مطلقا؛ لكن يُشترط لذلك القتال أن يكون تحت راية إمام، وإن كان إماما جزئيا تجتمع عليه كلمة المسلمين كلهم في فلسطين. أما قيام البعض لذلك دون البعض، فإنه لا يسوغ شرعا إلا من الناحية الفردية التي يكون فيها المسلم مدافعا عن نفسه أو عن ماله وأهل بيته. لهذا، فإن على دولة "إسرائيل" أن تعيد النظر في إجرامها ضد الفلسطينيّين، لأنه لو لم تجتمع عليهم كلمة المسلمين اليوم، فإنها ستجتمع غدا، ما دام الباطل لا يبقى دائما. يقول الله تعالى: {لِیُحِقَّ ٱلۡحَقَّ وَیُبۡطِلَ ٱلۡبَـٰطِلَ وَلَوۡ كَرِهَ ٱلۡمُجۡرِمُونَ} [الأنفال: 8]، ويقول سبحانه أيضا: {وَقُلۡ جَاۤءَ ٱلۡحَقُّ وَزَهَقَ ٱلۡبَـٰطِلُۚ إِنَّ ٱلۡبَـٰطِلَ كَانَ زَهُوقًا} [الإسراء: 81]، ثم يقول أيضا: {بَلۡ نَقۡذِفُ بِٱلۡحَقِّ عَلَى ٱلۡبَـٰطِلِ فَیَدۡمَغُهُۥ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمُ ٱلۡوَیۡلُ مِمَّا تَصِفُونَ} [الأنبياء: 18]. فليتنبه الصهاينة ومن يعينهم على ظلمهم، قبل أن يأتي ذلك اليوم!... 3. إنه ينبغي على الدول الإسلامية المنضوية داخل مجلس السلام الذي يرأسه ترامب، أن تعمل على تخليص شعب غزة من جماعة حماس، ولو بمقاتلتها؛ وذلك عملا بقول الله تعالى: {وَإِن طَاۤىِٕفَتَانِ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِینَ ٱقۡتَتَلُوا۟ فَأَصۡلِحُوا۟ بَیۡنَهُمَاۖ فَإِنۢ بَغَتۡ إِحۡدَىٰهُمَا عَلَى ٱلۡأُخۡرَىٰ فَقَـٰتِلُوا۟ ٱلَّتِی تَبۡغِی حَتَّىٰ تَفِیۤءَ إِلَىٰۤ أَمۡرِ ٱللَّهِۚ فَإِن فَاۤءَتۡ فَأَصۡلِحُوا۟ بَیۡنَهُمَا بِٱلۡعَدۡلِ وَأَقۡسِطُوۤا۟ۖ إِنَّ ٱللَّهَ یُحِبُّ ٱلۡمُقۡسِطِینَ} [الحجرات: 9]. والآية أحكامها أوضح من أن نتكلّف تفسيرها، إن علمنا أن فئة حماس قد طغت على سواها من المسلمين داخل غزة، حتى صارت تستعملهم درعا في مقاتلتها لإسرائيل، أو تتهم من تشاء منهم بالتجسس فتقتلهم من دون محاكمة معتبرة... 4. على الرئيس ترامب، ألا ينسى أن لغزة أهلين وأصحابا، ينبغي أن يعمل مجلس السلام على إعادة أرضهم لهم، وأن يُمكّنهم من بناء بيوتهم التي هدمها جيش الاحتلال، وأن يُسهّل انتشال الجثث من تحت الأنقاض بقصد دفنها، وأن يعمل على مداواة الجرحى الذين فقدوا أطرافهم أو المرضى الذين أثّر فيهم التجويع الممنهج، أو أثّرت في نفسياتهم أوقات الرعب التي عاشوها تحت القصف والنيران. فإن لم يتحقق هذا كله، فإن ذلك سيكون بمثابة إعلان وفاة مجلس السلام ذاك، ويصير كسواه من الهيئات الأممية التي سبقته، فلم تُغنِ الشعوب شيئا... |
بسم الله الرحمن الرحيم، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وكل عبد من الصالحين.
إن الكلام في التصوف قد تشعب حتى كاد يخرج عن الضبط في نظر الناظرين. وإن تحديد موقع التصوف من الدين، كان ولا زال موضع خلاف بين المسلمين. والميل إلى طرف دون آخر متأرجح بحسب خصوصية كل مرحلة من مراحل عمر الأمة الإسلامية. لكننا نرى أنه حان الوقت، وبعد أن أصاب الأمة ما أصاب، أن نقول: إن التصوف إسلام. ونعني أنه تحقيق للإسلام!
قد يرى البعض أن هذا تعسف باعتبار أن الكلمة مبهمة وغير ذات أصل شرعي؛ أو هي دخيلة إن اعتبرنا نسبتها إلى الأديان الكـتابية والوثنية على السواء...
وقد يرى البعض الآخر في ذلك مبالغة وتضخيما، إذا رجع إلى مدلول الكلمة وإلى تجليات التصوف المنصبغة بصبغة كل زمن زمن...
وقد يقول قائل: كان في إمكانكم تجاوز لفظ " التصوف " تسهيلا للتواصل والتلاقي، إن كان المراد مجرد عرض للإسلام أو إعادة تناول لمختلف جوانبه...
لكن، نقول: حفاظا على الأدب مع قوم بذلوا في الله مهجهم، سبقونا، ورجاء في اللحوق بهم، نحافظ على اللفظ؛ ومن أجل التنبيه إلى منهج التصوف في التربية، التي ليست إلا التزكية الشرعية، نقول: إن التصوف..إسلام!
لم ينفع بعضَ المسلمين مجرد انتساب للإسلام واعتبار لظاهره على حساب الباطن. ولم يجد إنكار بعض الفقهاء له وقد كذبتهم الأيام. وهاهي الأمة تكاد تنسلخ عن الدين في عمومها..
وها هي الأزمة نعيشها في تديننا، لا يتمكن أحد من إنكارها.. وها هي تداعيات الأزمة تكتنفنا من كل جانب..
ومن جهة أخرى ، لم يعد يجدي من ينتسب إلى التصوف الانزواء الذي كان مباحا أو مستحبا في عهود مضت، وواجب الوقت بلا شك، هو إقامة الدين ظاهرا إلى باطن، بعد أن ولى زمن حماة الشريعة من الفقهاء الورعين أصحاب النور، المجتهدين المجددين .
ولم يعد يكفي الكلام عن الطريقة التربوية الاجتهادية الخاصة بكل شيخ، إلا مع التنبيه إلى الطريق المحمدي الجامع الشامل، حتى تسقط الحواجز الوهمية التي صارت حجبا في زماننا، تمنع من إدراك صحيح للدين.
لذلك ولغيره، نرى أنه من الواجب في زمن العولمة المبشرة بجمع شمل الأمة الكلام عن التصوف بالمعنى المرادف لتحقيق الإسلام، بشموليته واستيعابه كل مذاهب المسلمين.
ونأمل من الله عز وجل، أن يكون هذا الموقع من أسباب ذلك، راجين منه سبحانه وتعالى السداد والقبول، فإنه أهل كل جود وفضل.